تصاعد التوتر مع إيران يهز سوق البتروكيماويات عالميًا
تسببت التوترات الجيوسياسية المرتبطة بـإيران في إحداث اضطرابات حادة داخل سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في قطاع البتروكيماويات، ما ينذر بتداعيات اقتصادية واسعة النطاق تمتد من المصانع الكبرى إلى السلع الاستهلاكية اليومية.
وبحسب تقديرات صناعية وتقارير صادرة عن مؤسسات تحليل أسواق الطاقة، فإن نحو 50% من إمدادات مادة البولي إيثيلين العالمية أصبحت متوقفة أو تعمل بطاقة محدودة، بالتزامن مع ارتفاع أسعارها بنسبة تقارب 37% خلال فترة قصيرة. كما شهدت مادة البولي بروبيلين قفزة سعرية تجاوزت 38%، مدفوعة بتراجع الإمدادات وزيادة تكاليف النقل والطاقة.
وتتزايد المخاوف من سيناريو أكثر تعقيدًا في حال تعطل أحد الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لنقل النفط ومشتقاته. وتشير التقديرات إلى أن أي إغلاق محتمل قد يؤدي إلى توقف ما يصل إلى 1.2 مليون برميل يوميًا من مادة النفتا، وهي المادة الأساسية في إنتاج البلاستيك والعديد من المنتجات الصناعية.
وتنعكس هذه التطورات بشكل مباشر على الأسواق العالمية، حيث تواجه الشركات الصناعية في آسيا وأوروبا ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام وتآكل هوامش الأرباح، في حين تستفيد شركات أمريكا الشمالية نسبيًا من وفرة الموارد المحلية واستقرار سلاسل التوريد لديها.
وفي ظل هذه الضغوط، بدأت العديد من الشركات تمرير الزيادات في التكلفة إلى المستهلكين، ما أدى إلى ارتفاع تدريجي في أسعار مجموعة واسعة من المنتجات، بدءًا من المواد الصناعية ووصولًا إلى السلع اليومية مثل العبوات البلاستيكية والمياه المعبأة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار هذه الأزمة قد يمهد الطريق لموجة تضخمية جديدة عالميًا، خاصة مع تراجع الطلب على السلع غير الأساسية، وزيادة تركّز الإنتاج في أيدي عدد محدود من كبار المنتجين، وهو ما قد يعمّق اختلالات السوق خلال الفترة المقبلة.






-8.jpg)